بهاء الدين الجندي اليمني

153

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وأمر له بالإعاضة عنها ثم أقام ببغداد مدة فقيّد بها كتبه القديمة ، وكان كثير الذكر للسفر فعوتب في ذلك فقال لمعاتبه : تغرّب عن الأوطان في طلب العلا * وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفرّج همّ واكتساب معيشة * وعلم وآداب وصحبة ماجد فإن قيل في الأسفار قلّ وغربة * وقطع فياف وارتكاب شدائد فموت الفتى خير له من مقامه * بدار هوان بين واش وحاسد وعوتب على كثرة التنقّل في البلدان فقال شعرا « 1 » : رزقي تشتّت في البلاد وإنني * أسعى لجمع شتاته وأطوف فكأنني قلم بأنمل كاتب * وكأنّ رزقي في البلاد حروف ( ثم عزم على الترحّل إلى مصر فقال في ذلك ) « 2 » : أرى نفسي تتوق إلى مصر * ومن دونها أرض المهامه والقفر فلا أدري أللفوز والغنى * أساق إليها أم أساق إلى القبر « 3 » وكان يقال : الشافعي شاعر غلب عليه الفقه ، قلت : بل شرفت نفسه عليه وإلى ذلك أشار بشيء من شعره يقول : ولولا الشعر بالعلماء يزري * لكنت اليوم أشعر من لبيد « 4 » ثم سافر فدخل مصر سنة تسع وتسعين ومائة فأدرك بها الست نفيسة والناس إذ ذاك يحضرون منها مجلسا ويروون عنها الحديث من وراء ستر فحضر الشافعي مجلسها وأخذ عنها ، فهي معدودة في شيوخه وسيأتي ذكرها فيهم إن شاء اللّه . قال ابن خلكان : قد اتفق العلماء قاطبة من أهل الفقه والأصول والنحو واللغة وغير ذلك على ثقة الشافعي وأمانته وعدالته وزهده وورعه ونزاهة عرضه وعفّة نسبه وصحّة حسبه وحسن سيرته وعلوّ قدره ، أخذ عنه الأصمعي مع جلالة قدره شعر

--> ( 1 ) شعرا في « د » وساقط من « ب » . ( 2 ) ما بين القوسين من « د » وساقط من « ب » وبدلها شعر . ( 3 ) رواية الديوان وهي أمثل ولأنّ في البيت الأول زحافا . لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر * ومن دونها أرض المهامه والقفر فو اللّه لا أدري اللفوز والغنى * أساق إليها أم أساق إلى القبر ( 4 ) لبيد هو ابن ربيعة الشاعر المشهور أحد شعراء المعلقات السبع أدرك الإسلام فأسلم وعمره مائة وخمسون سنة كما قيل ، وديوان شعره مطبوع وترجمته مثبتة في كتب الأدب .